محمدحسن القبيسي العاملي

132

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

أرضية غير قيمة الايمان كانت شركا ينكره الآن ويندم عليه ويستعيذ منه بعد فوات الاوان . انها العقلية المادية ، والاغترار بالمال والسلطان والجاه والانخداع بمظاهر الحياة واللهو بها عن الأهداف الكبرى وتحويل الوسائل إلى غايات ومحطة أخيرة في اهتمام الانسان . هذه الأمور يحاول ان يضربها القرآن في سرد هذه القصة . لذلك يعلق القرآن ويذيل هذه القصة بهذا التعليق المناسب ليخرج الانسان عن أجواء القصة بفكرة ايمانية واعية عن طريقة الحياة الدنيا وكونها وسيلة لأهداف سامية تتلخص في تحقيق انسانية وكسبه على رضوان اللّه . ودرجة الفوز الأبدي والسعادة في الدنيا والآخرة . ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ ، فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ . وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا . فالمال والبنون زينة الحياة ، والاسلام لا ينهى عن المتاع بالزينة في حدود الطيبات ، ولكنه يعطيهما القيمة التي تستحقها الزينة . المال والبنون زينة وليست قيمة ، انما القيمة الحقيقية للباقيات الصالحات من الاعمال والأقوال والعبادات . فهي خير ثوابا وخير املا . . عندما تتعلق بها القلوب ويناط بها الرجاء . ويرتقب المؤمنون نتاجها وثمارها يوم الجزاء . . وللدلالة على صدق الرسالة والنبي وارتباط الرسول بمنبع الوحي السماوي . . اتى القرآن بقصص الأنبياء . لاثبات نبوة النبي محمد . . وقد جاء بعضها في دقة واسهاب كقصص إبراهيم ويوسف وموسى وعيسى فورودها في القرآن اتخذ دليلا على وحي يوحى . . ودليلا على